حسن ابراهيم حسن

94

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

يوم بعاث قد جعلهم أكثر استعدادا لقبول الذين الإسلامي ، حتى كانوا أسبق إليه من بنى عمهم الأوس . ففي الموسم التالي ليوم بعاث ، أقبل جماعة من الخزرج للحج ، فيهم ستة من ساداتهم ، وكانوا ينشدون حليفا لتوحيد كلمتهم مع الأوس أو للتغلب عليهم ، إذ كان كل منهما يريد أن تكون له الرياسة ، فلقيهم الرسول عند العقبة « 1 » ، فسمعوا لدعوته وأجابوا . ( ب ) بيعتا العقبة : يقول ابن هشام ( ج 2 ص 38 ) : فبينما الرسول عند العقبة ، لقى رهطا من الخزرج أراد اللّه بهم خيرا . ولما لفيهم رسول اللّه قال لهم : من أنتم ؟ قالوا : نفر من الخزرج ، قال من موالى يهود ، قالوا : نعم ، قال : أفلا تجلسون أكلمكم ؟ قالوا : بلى ، فجلسوا معه ، فدعاهم إلى اللّه عز وجل وعرض عليهم الإسلام ، وتلا عليهم شيئا من القرآن . فلما كلم رسول اللّه أولئك النفر ودعاهم إلى اللّه - وكانوا إذ ذاك متأثرين بما سمعوا من اليهود - قال بعضهم لبعض : يا قوم ! تعلموا واللّه ، أنه للنبي الذي توعدكم به يهود فلا يسبقنكم إليه . فأجابوه فيما دعاهم إليه بأن صدقوه وقبلوا منه ما عرض عليهم من الإسلام وقالوا له : إنا قد تركنا قومنا ولا قوم بينهم من العداوة والشر ما بينهم ، وعسى أن يجمعهم اللّه بك ، وسيقدم عليهم ، فندعوهم إلى أمرك ونعرض عليهم الذي أجبناك إليه من هذا الدين ، فإن يجمعهم اللّه عليه فلا رجل أعز منك . ثم انصرفوا عن رسول اللّه راجعين إلى بلادهم وقد آمنوا وصدقوا ، وكانوا ستة من الخزرج . فلما قدموا المدينة إلى قومهم ، ذكروا لهم رسول اللّه ودعوهم إلى الإسلام حتى فشا فيهم . فلم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيها ذكر من رسول اللّه ، وذلك بفضل استعداد هذه المدينة لقبول الدعوة ، وما أبداه هؤلاء الدعاة من حماسة وغيرة في تأدية رسالهم . ولما حل الموسم التالي ، وافى مكة ( في السنة الثانية عشرة من البعثة ) اثنا عشر رجلا من أهل يثرب ، لقوا الرسول بالعقبة وبايعوه في تلك الليلة . وقد سميت تلك

--> ( 1 ) منزل في طريق مكة على مقربة من منى بعد واقصة وقبل القاع لمن يريد مكة . وهو ماء لبنى عكرمة من بكر بن وائل .